الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

121

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القصص وأبلغ الموعظة وأنفع الذكر كتاب الله " ( 1 ) . ولكن ارتباط الآيات المقبلة التي تبين قصة يوسف ( عليه السلام ) مع هذه الآية - محل البحث - بشكل يشد ذهن الإنسان إلى هذا المعنى ، وهو أن الله عبر عن قصة يوسف ب‍ أحسن القصص وربما لا ينقدح في أذهان الكثيرين ممن يطالعون بداية آيات هذه السورة غير هذا المعنى . وقلنا مرارا أنه لا مانع من أن تكون مثل هذه الآيات للمعنيين جميعا . . . فالقرآن هو أحسن القصص بصورة عامة ، وقصة يوسف هي أحسن القصص بصورة خاصة . ولم لا تكون هذه القصة أحسن القصص ، مع أنها ترسم في فصولها المثيرة أسمى دروس الحياة ؟ ! فنحن نشاهد حاكمية إرادة الله على كل شئ هذه القصة ، وننظر بأعيننا المصير الأسود الذي انتهى إليه الحساد وما رقموه على الماء من خطط . كما تتجسم من خلال سطورها الذلة في الابتذال وعدم العفة ، والعظمة في التقوى ومنظر الصبي وهو وحيد في قعر الجب ، وفي مشهد آخر نراه يقضي الليالي والأيام دون ذنب في حفرة السجن المظلم ، ثم انبثاق نور الأمل من خلف حجب اليأس والظلمات ، ثم نشاهد بعد ذلك حكومته العظيمة الواسعة نتيجة دراسته وأمانته . كل هذه المشاهد تتجلى للقارئ لهذه القصة بشكل رتيب . لحظات وبسبب رؤيا يتحول مصير أمة . . . إنقاذ أمة ومجتمع بشري من الهلكة على يد قائد إلهي متيقظ . . . وعشرات الدروس الأخرى - الكبيرة - التي تلوح في هذه القصة ، فلم لا تكون هذه القصة أحسن القصص ؟ ! غاية ما في الأمر أنه لا تكفي أن تكون قصة يوسف وحدها هي أحسن القصص ، بل المهم أن تكون فينا الجدارة لأن نفهم هذا الدرس العظيم وأن نعرف

--> 1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 49 .